الشيخ الطوسي

623

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

تناولت هذا ( 1 ) لم تكن دلالة على مكان الخلاف بيننا وبين خصومنا في الإجماع ( 2 ) . واستدلَّوا أيضا بقوله تعالى : فإن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدُّوه إلى الله والرَّسول ( 3 ) . قالوا : فأوجب علينا الرّدّ إلى الكتاب والسّنّة عند التّنازع ، فيجب إذا ارتفع التّنازع ألَّا يجب الرّدّ ، ولا يسقط وجوب الرّد إليهما إلَّا لكونه حجّة . والكلام على هذه الآية من وجوه : أحدها : أنّ هذا خطاب لجماعة مواجهين بالخطاب ، وليس فيها لفظ يقتضي الاستغراق لجميع الأمّة ، وإذا لم يكن فيها ذلك لم يكن لأحد أن يحملها على الاستغراق . وليس لهم أن يقولوا : نحملها على الجميع لفقد الدّلالة على أنّ المراد به الأقلّ . لأنّ لقائل أن يقول : نحملها على الأقلّ لفقد الدّلالة على أنّ المراد بها الاستغراق . وثانيها : أنّ أكثر ما في الآية أن تفيد أنّ عند وجود التّنازع يجب الرّدّ إلى الكتاب والسّنّة ، وليس فيها ذكر ما يرتفع التنازع فيه إلَّا من حيث دليل الخطاب الَّذي أكثر من خالفنا يبطله ، وفرّق من فرّق بين تعليق الحكم بالصّفة وبينه إذا علَّق بشرط فاسد لما بيّناه فيما تقدّم من هذا الكتاب . وثالثها : أنّ ما يرتفع التّنازع فيه لا بدّ من أن يكون مردودا إلى الكتاب والسّنّة ، لأنّهم لا يجمعون إلَّا عن دليل ، ولا يخلو ذلك الدّليل من الكتاب والسّنّة ، فكأنّهم في حال وجود التّنازع يجب عليهم الردّ وعند ارتفاعه يكون قد ردّوا ، فلا فرق بين وجود التّنازع وبين ارتفاعه .

--> ( 1 ) في المصدر : هؤلاء . ( 2 ) نهاية النصّ المنقول عن الشّافي . ( 3 ) النساء : 59 .